فخر الدين الرازي

178

شرح عيون الحكمة

الثاني : أن برهان اللم أشرف البراهين . ولا يعطى الا هذا الشكل لأنك تقول : الأصغر حصلت له العلة الموجبة للأكبر ، وهذا البرهان اللمى ان كان في الايجاب الكلى لم يحصل الا من الشكل الأول ، لأن « 9 » الموجبة الكلية لا ينتجها الا هذا الشكل . وان كان في السلب الكلى عقد تمكن أيضا في الشكل الثاني ، لكن لا على النظم الطبيعي ، لأن الأصغر وان كان قد حمل عليه الأوسط - الذي هو العلة - الا أن في الكبرى ما جعل المعلول تابعا للعلة في الوجود ، بل حرف فجعل المعلول متبوعا والعلة تابعة . وأما الشكل الثالث فلا تكون العلة قد أوجدت فيه الحد الأصغر ، بل الحد الأصغر أوجد العلة . فثبت : أن النظم الطبيعي في هذا البرهان الأول الذي هو أشرف البراهين ، لم يحصل الا في الشكل الأول . الوجه الثالث في بيان شرف هذا الشكل : أن الحملية « 10 » إذا كانت موجبة كلية فلو أمكن اثباتها لما أمكن الا بالشكل الأول . الوجه الرابع : أن المتقدمين كانوا يثبتون نتائج الشكل الثاني والثالث ، اما بعكس أو خلف أو افتراض . وكل ذلك لا يتم الا بالشكل الأول . الوجه الخامس : انه لا يتم قياس الا إذا حصلت فيه كلية موجبة . والموجبة الكلية إذا لم تكن بديهية افتقر اثباتها إلى الشكل الأول . فكان الثاني والثالث مفتقرين إلى الأول من هذا الاعتبار ، والأول غنى عنهما . الوجه السادس : ان المعرفة التامة لا تحصل الا في الكلى الموجب . أما الجزئي فالعلم به غير تام . لأن قولك : بعض ج ب مجهول منه أنه أي بعض هو ؟ فإذا عينته عرفته « 11 » . فإن كان مثلا ذلك البعض هود عاد إلى الكلية ، فصار كل د ب . وأما السالب فإنه يعرف من الشئ ما ليس هو . وهذا أمر خارجي وتعريفها به غير تام ، الا أن يشار في

--> ( 9 ) ولأن : ص . ( 10 ) قد تنطق الحملية في الأصل . ( 11 ) عرفته وكان مثلا : ص .